محمد الأمين الأرمي العلوي

16

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

وفي العدول إلى لفظ الخبر فائدة التفاؤل بالوقوع ، كأنّه وقع الإعاذة فيخبر عن مطاوعه . ( باللّه ) : مذهب أهل الحقائق في لفظ الجلالة عدم الاشتقاق ؛ لأنه لا سبيل إلى كنه معرفته ، ولذا قال السعد التفتازاني في حواشي الكشاف : اعلم أنّه كما تحيّرت الأوهام في ذاته وصفاته ، فكذا في اللفظ الدالّ عليه من أنّه اسم أو صفة ، مشتقّ أو غير مشتقّ ، علم أو غير علم ، إلى غير ذلك ، وسيأتي بسط الكلام فيه في مبحث البسملة إن شاء اللّه تعالى . ( من الشيطان ) أي : « 1 » المبعد من رحمة اللّه تعالى ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لمّا عصى لعن وصار شيطانا ، فدلّ على أنّه ؛ إنّما سمّي بهذا الاسم ، بعد لعن اللّه له . وأمّا قبله فاسمه : عزازيل أو نائل . والشيطان : من شطن إذا تباعد من الرحمة ، وقيل : من شاط يشيط ، إذا هلك واحترق غضبا ، وهو اسم لكلّ عات متمرد من الجنّ والإنس . وعبارة « القرطبي » هنا « 2 » : الشياطين واحد الشيطان : على التكسير ، والنون أصليّة ؛ لأنّه من شطن إذا بعد عن الخير ، وشطنت داره أي : بعدت . قال الشاعر : نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي : بعيدة القعر ، والشطن : الحبل ، سمّي به لبعد طرفيه وامتداده ، وسمّي الشيطان شيطانا : لبعده عن الحقّ وتمردّه ، وذلك أنّ كلّ عات متمرد من الجنّ والإنس والدّواب شيطان . قال جرير : أيّام يدعونني الشّيطان في غزل * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : الشيطان مأخوذ من شاط يشيط إذا بطل ، فالنون زائدة ، وشاط إذا احترق ، وشيّطت اللحم إذا دخنته ، ولم تنضجه ، واشتاط الرجل إذا احتدّ غضبا ،

--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) القرطبي .